عبد الملك الثعالبي النيسابوري
47
الإعجاز والإيجاز
وبخ بخ « 5 » لعالم علم فكف ، وعمل فجدّ ، وخاف الثبات فأعدّ واستعد ، إن سئل أفصح ، وإن ترك سكت . كلامه صواب ، وصمته من غير عىّ عن الجواب . والويل كلّ الويل لمن بلى بحرمان وخذلان وعصيان ، واستحسن لنفسه ما يكرهه لغيره . من لانت كلمته وجبت محبته . من لم يكن له حياء ولا سخاء ، فالموت أولى به من الحياة . لا تتمّ مروءة الرجل حتى لا يبالي أىّ ثوبية لبس ، ولا أي طعاميه أكل . طائفة منهم ومن التابعين رضي الله عنهم 1 - ابن العباس رضي اللّه عنه الهوى إله معبود « 1 » . الرخصة « 2 » من اللّه صدقة ، فلا تردوا صدقته . لكل داخل دهشة ؛ فابدءوه بالتحية .
--> ( 5 ) بخ ( بوزن بل ) : كلمة استحسان . تقال عند المدح والرضا بالشئ . وتكرر للمبالغة فيقال : بخ بخ ، فإن وصلت كسرت الخاء ونونتها فقلت : بخ بخ ، وربما شددت كالاسم فقيل : بخّ . ( 1 ) تلتقى هذه الحكمة مع قول الله تعالى : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [ الفرقان : 43 ] . وابن عباس هو ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم لقب « حبر الأمة » وكان سديد الرأي . كف بصره بآخر عمره - اختار الإقامة في الطائف . ( 2 ) الرّخصة - بوزن غرفة - وتضم الخاء للاتباع ، ومثله ظلمة وظلمة ، وهدنة وهدنة ، وقربة ، وقربة ، وجمعة وجمعة وخلبة وخلبة لليف ، وجبنة وجبنة لما يؤكل ، وهدبة وهدبة الثوب والجمع رخص ورخصات مثل غرف وغرفات ، والرخصة : التسهيل في الأمر والتيسير ، يقال : رخص الشرع لنا في كذا ترخيصا ، وأرخص إرخاصا ، إذا يسره وسهله .